{ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ }

الجمعة، 25 مايو 2018

الكبد أكبر عضو



موقع العلاج الطبيعي بالاعشاب والزيوت والتغذية العلاجية خبير الاعشاب عطار صويلح 30 عام من الخبرة
الكبد 

أكبر عضو غدي في الجسم وهو من ملحقات الأنبوب الهضمي يزن حوالي كيلو ونصف، ولونه بني أحمر، ومقسم لأربعة فصوص غير متساوية الحجم. ويقع في الجانب الأيمن من التجويف البطني تحت الحجاب الحاجز. وينقل إليه الدم عبر الشريان الكبدي الذي يحمل الدم والأكسجين من الأبهر. والوريد البابي ينقل إليه الدم حاملا الغذاء المهضوم من الأمعاء الدقيقة.

يلعب الكبد دورا أساسيا في الأيض وعدد من وظائف الجسم مثل نزع السمية كما يعمل كمركز تخزين للغليكوجين ومركز تصنيع لبروتينات المصوّرة (البلازما) الدموية.
أجزاء كبد الإنسان
محتويات 
1 تشريح
2 الوظائف
3 أخطر الأمراض التي قد تصيب الكبد
4 فحوصات الكبد
5 زراعة الكبد
6 يحول النبيذ إلى ماء
تشريح
المنظر الداخلي لموقع الكبد (أحمر) في البطن.
هو أكبر عضو ممتلئ في الجهاز الهضمي. مكانه: يوجد في الجهة اليمنى من البطن أسفل الحجاب الحاجز. مخروطى الشكل، ولونه بني أحمر . ومكانه في الجهة اليمنى من الأعلى في البطن حافته الامامية السفلى تقع خلف حافة القفص الصدري السفلى هناك مكان في اسفله يعتبر باب له ففيه تتدخل الشرايين والاوردة ويخرج منه قناة الصفراء لا يمكن ان نلمس الكبد إذا تفحصنا البطن الا إذا كان قد تضخم بشكل مَرَضي وصار فيه بعض التصلب وهو يقع تحت الحجاب الحاجز ويتحرك معه أثناء التنفس فينزل إلى اسفل مع الشهيق (لذلك نطلب من المريض ان ياخذ نفسا عميقا ونحاول في نفس الوقت ان نحس بالحافة السفلية للكبد). والكبد ليس كتلة واحدة بل مقسم إلى فصوص وهما : الفص الأيسر للكبد والفص الأيمن للكبد. بحيث أن الفص الأيمن يكون أكبر من الايسر. كذلك يحتوي الكبد على فصين صغيرين هما : الفص الذيلي الكبدي والفص المربعي الكبدي.
باب الكبد : في اسفل الكبد يوجد مكان يدخل ويخرج منه الاوعية الدموية وقناة الصفراء واسم هذا المكان باب الكبد. ففيه يدخل الشريان الكبدي وقناه الصفراء الخارجة من الكبد والوريد البابي الاتي من الامعاء ويدخل إلى الكبد. هذه الشريان والاوردة والقناة يمشيان في الحافة الحرة للثرب الصغير وهو طيتين من الغشاء البريتوني يمشي من الكبد إلى المعدة وفي حافته الحرة توجد هذه الشرايين والاوردة. هذه الطبقتين من الغشاء البريتوني تلتصق بالكبد

ومكان التصاقه يسمى الرباط الوريدي وحافته الحرة تلف البوابة الكبدية. الرباط الوريدي يقع في الكبد في مكان عميق وتمتد إلى الوريد الأجوف السفلي. هناك مكان اخر في الكبد فيه رباط اسمه الرباط المدوّر الكبدي وهو يمتد إلى السرة ويسمى مكان الامتداد الرباط المَنجليّ الكبدي.

بعد دخول الشريان الكبدي والوريد البوابي إلى الكبد يختلط الدم مع بعضه ويتم تصفيته من المواد السامة والضارة ثم يذهب الدم عبر الأوردة الكبدية إلى الوريد الكبير الذي يكون خلف الكبد ويصعد إلى الجهة اليمنى من القلب (ومن هناك يضخ الدم إلى الرئتين ثم يعود إلى الجهة اليسرى من القلب ليتم ضخه إلى كل الجسم).

ما سبب وجود هذه الاربطة في الكبد مثل الرباط الوريدي ؟ عندما كنت جنينا في بطن امك كان الدم يرجع من المشيمة إلى جسمك عبر الوريد في الحبل السري حاملا دمًا نقيًا، وهو الآن مكانه هو الرباط المدوّر الكبدي، أما الرباط الوريدي فهو بقايا الـقناة الوريدية.
عندما كنت جنينا كان الدم ياتي إلى جسمك من المشيمة مباشرة إلى الوريد الكبير الذاهب إلى القلب فمعظمه لا يمر بالكبد. هذه الاربطة قد تكون محيرة وصعبة الحفظ. هناك اربطة أخرى مثل الرباط بين المعدة الطحال والرباط بين الطحال والكلية ومثل الرباط الدائري وكل هذه هي طيات من الغشاء البريتوني حيث كان يلف الاحشاء ثم كبرت بعض الاحشاء أو غيرت مكانها فسحبت الرباط معها. يجب أن تعرف ان الاربطة الحقيقية في المفاصل مثل مفصل الفخذ والكاحل وغيرهم تختلف عن هذه الاربطة التي ذكرناها في البطن فتلك التي في المفاصل هي كما نقول اربطة قوية تربط اجزاء المفصل مع بعض وهي لا تشبه الاربطة التي ذكرناها في البطن.

الوريد الكبير الذاهب إلى القلب المعروف باسم الوريد الأجوف السفلي يمر في البطن ويصعد إلى فوق فيكون خلف الكبد، وتصب فيه أوردة الكبد (انتبه : هنا مسار الشريان الكبدي مغاير لمسار الوريد) فأوردة الكبد تصب مباشرة في الوريد الكبير الصاعد إلى القلب والوريد الكبير يقع خلف الغشاء البريتوني (خلف الصِّفاق) ويكون مكانه عميقا في الكبد (الباحة العارية للكبد) بحيث انه يخفي الاوردة الكبدية فلا نراها إذا نظرنا إلى الكبد من الخلف.

الوظائف
التخلص من السموم
تنظيم مستوى السكر في الدم.
تكوين مادة الصفراء (عصارة المرارة).
الكبد هو أكبر مصنع للكميائية في الجسم فالخلايا الكبدية تمثل حوالي 60% من نسيج الكبد وهي التي تقوم بها أى مجموعة خلايا أخرى في الجسم فهي تحول معظم المواد الغذائية التي يتناولها الإنسان إلى شكل يمكن للجسم استخدامه مثل:

تحويل وتخزين السكر لحين الحاجة اليه ومن ثم تنظيم مستواه في الدم.
تكسير الدهون وتحويلها إلى كولسترول.
تكوين البروتينات الممتصة لتجلط الدم.
التخلص من الأمونيا عن طريق تحويلها إلى يوريا من خلال دورة اليوريا.
تكوين الصفراء والتي تقوم بتكسير ما يأكله الإنسان من دهون.
هناك نوع آخر من الخلايا في الكبد غير الكبدية وهي خلايا كوبفر والتي تختص بالآتى:

التخلص من كرات الدم الحمراء القديمة.
تحطيم الميكروبات ونفايات الخلايا.

المنظر علوي للكبد

منظر الكبد من أسفل
نظراً لأن الكبد يقوم بعمليات حيوية كثيرة فان الإنسان قد يموت في خلال 24 ساعة من توقف عمل الكبد.

للتعرف علي وظائف الكبد وما يقوم به نجده يقوم بحوالي 500 عملية وظيفية علي الدم ومكوناته.لهذا نجده ينظم كل عمليات وظائف الجسم من خلال ملايين القرارات التي يعطيها لكل أجهزته.علاوة علي العمليات الكيماوية التي يقوم بها، حيث يقوم باستغلال الطعام وتصنيعه بعد استقباله من الجهاز الهضمي، والتخلص من نفايات وسموم الجسم. كما يقوم بتنظيم كمية السكر بالدم. وما يزيد عن الحاجة يخزنه كنشاء حيواني غليكوجين ليحوله لسكر عند الحاجة. والكبد يفتح الشهية؛لهذا عندما يتليف أو يلتهب نفقد شهيتنا للطعام. ويقوم بصنع العصارة المرارية ويفرزها في الأمعاء لهضم الدهون بها. كما يفرز السموم به.والكبد في حالة الصيام وعوز السكر بالدم يمكنه تخزين البروتينات والدهون والكربوهيدرات وتحويلها إلي سكر أو دهون أو بروتينات عند الحاجة إليها. ومما لا شك أن الجسم يعتمد علي خلايا الكبد للقيام بالعديد من الوظائف الحيوية حيث يقوم بتنظيم وتخليق وإفراز مواد هامة كثيرة كمواد الصفراء، والكولسترول وأنواع البروتينات بالدم كالألبومين (ماعدا الأجسام المضادة). والكبد له أهميته في تخزين مواد مغذية كالنشاء الحيواني غليكوجين بتحويل الجلوكوز بالدم، والفيتامينات والأملاح المعدنية. كما يقوم بتخليص الجسم من السموم ونفاياتها. ويحافظ علي مستوي الجلوكوز والكولسترول بالدم؛ فأمراضه تقلل من كفاءته للقيام بهذه المهام الحيوية للجسم. وأكثر بروتينات مصل (بلازما) الدم الآلبومين. وعندما تصاب وظائف الكبد بخلل تقل كميته في مصل الدم. مما يظهر احتجاز الماء بالأنسجة وتورمها.


نظرة بطنية لكبد فأر
وينتج الكبد معظم بروتينات تجلط الدم. فلو قلت يتعرض المريض للنزيف الدموي. وتنتج خلايا الكبد السائل المراري الأخضر. وتفرزه في القنوات المرارية.ويخزن في الحويصلة المرارية ليفرز في الأمعاء الصغري. ويحتوي السائل المراري علي الكولسترول والدهون الفوسفورية والبيلوروبين الناتج عن تكسير هيموجلوبين كريات الدم الحمراء وأملاح الصفراء التي تذيب الدهون أثناء الهضم بالأمعاء وتساعد علي امتصاصها. وقد يكون السائل المراري حصوات تسد القنوات المرارية. وتمنع إفرازه فلا تهضم الدهون. ويصبح البراز له رائحة. ويظهر اليرقان (مرض الصفراء).ويصنع الكبد البروتينات الشحمية المصنوعة من الكولسترول وثلاثيّ الغليسريد والشحميات الفسفورية والبروتينات.

والكبد يخزن سكر الجلوكوز في شكل نشاء حيواني والفيتامينات التي تذوب في الدهون (فيتامينات K,E,D,A) والفولات وفيتامين ب12 والمعادن كالنحاس والحديد. وكثرة تخزين هذه المواد قد تضر بالكبد الذي يخلص الدم من الأمونيا والسموم ويحولهما لمواد غير ضارة. فيحول الأمونيا ليوريا تفرز بالكلي مع البول. وفي حالة مرض الكبد الشديد تتراكم الأمونيا بالدم. والكبد يلعب دورا كبيرا في توازن الهرمون الذكري تستوستيرون والأنثوي إستروجين. وفي حالة تليف الكبد المزمن نجد أن ثمة خللا يظهر علي المريض ولا سيما مدمن الخمر فتظهر عليه أعراض الأنوثة. والأمراض الثلاثة الشائعة التي تصيب الكبد هي السرطان وتليف الكبد والالتهاب الكبدي. والالتهاب الكبدي قد يكون سببه بعض الأدوية وتناول الخمور لمدة طويلة أو التعرض للكيماويات أو الأدوية بكثرة. وكل الالتهابات الكبدية تتلف خلايا الكبد بصفة دائمة وتجعله متورما ومشدودا من الالتهاب.

أخطر الأمراض التي قد تصيب الكبد
استئصال ورم من الكبد
Crystal Clear app kdict.png مقالة مفصلة: التهاب كبد مناعي ذاتي
الالتهاب الكبدي الوبائي، الذي يُدمر الملايين من خلاياه العاملة بسبب عدم التحصين، وأكثر الفيروسات انتشاراً هي A و B و C، وهم الذي سنتحدث عنهم بالتفصيل.

الفيروسات التي تسبب هذا الالتهاب :

1- Hepatotropic Viruses A التهاب الكبد الوبائي A

وهو أقل الأنواع ضرراً ومن الممكن أن يحدث في أي مكان في العالم، ينتقل عن طريق الفم أي بالطعام أو الشراب الملوث بالفيروس، وتكون أعراضه بداية بضعف ووهن وممكن، يحدث اصفرار بالعين مع ميل للقئ وألم بالبطن، وتغير لون البول وإذا لم يتم العلاج تتطور الحالة إلى التهاب بالكبد، وفترة حضانة المرض تكون من اسبوعين إلى شهر ونصف، ويتم التشخيص عن طريق الفحص الطبي وقياس انزيمات الكبد والتي ترتفع معدلاتها وممكن عن طريق تحديد الأجسام المضاده للفيروس (IgM-IgG) كيفية العلاج والسيطرة علي الفيروس A

الوقايه من المرض: التوعية الصحية حول النظافة الشخصية مثل : غسيل الأيدي قبل الأكل وبعده، والتخلص من المجاري بصورة صحية، لمنع وصولها لأيادي الأطفال، التأكد من سلامة مواسير المياة المستخدمة للشرب، والتأكد من نظافة الطعام وغلي اللبن جيداً والتحكم في الذباب والحشرات الطائرة والتي ممكن ان تنقل المرض.

وأيضا يوجد تطعيم ضد الفيروس A ويعطى للجميع في المناطق الوبائية، إذا انتشر المرض في مكان ما، وأيضاً للذين يعيشون مع أشخاص مصابين بالمرض، وللمسافرين إلى مناطق وبائيه بهذا الفيروس، ويعطى أيضاً للعاملين في المطاعم وجميع المحلات الغذائية وبعض للعاملين في المجال الطبي كالأطباء والممرضات.

العلاج: علاج الاعراض المرضيه كالغثيان والقئ والمغص واصفرار العين وذلك عن طريق طبيب متخصص ويفضل ملازمه الفراش لمده من 3 ايام الي 6 ايام تطهير كامل لجميع ادوات المريض سواء المستخدمة في الطعام أو المنشفه وما خلاف ذلك وبذلك يشفي المريض تماما بعد شهر من بداية الاعراض المرضيه وهذا النوع من الالتهاب الكبدي الوبائي لا يتحول ابدا الي الحالة المزمنه ويشفي المريض منه تماما إذا تم العلاج الصحيح تحت اشراف طبي مناسب

2- Hepatotropic Viruses B الالتهاب الكبدي الوبائي B

وهو أيضا ممكن أن يحدث في أي مكان في العالم والعائل الوحيد له هو الإنسان وينتقل عن طريق نقل الدم والاتصال الجنسي ومن الام لطفلها وغالبا من اي سائل للجسم المصاب بالعدوي وأيضا من امواس الحلاقه وفرش الاسنان والادوات المستخدمة عند طبيب الاسنان.

الفيروس الكبدي الوبائي B له فترة حضانه من شهرين الي ثلاثة شهور واعراضه المرضية تبدا بحممي خفيفه وقله الشهيه للطعام وقئ وغثيان والم بالبطن وبعد ذلك تغيير لون البول ثم بعد ذلك اصفرار بالعين ومن الممكن ان يكون هذا المرض لفترة عارضه ويكون غير خطير وينتهي بامان ولكنه يتحول للصورة المزمنه ولكن كامنه ومن الممكن ان يتطور للمرحلة الخطيرة والتي تؤدي لتليف بالكبد وأخيرا الي سرطان بالكبد ويتم تشخيصه عن طريق الفحص الطبي وأيضا التحليل المعملي لتحديد الحالات المرضيه بالفعل والحالات الحامله للمرض وأيضا الحالات المزمنه وذلك عن طريق تحديد (hepatitis marker) طريقه التحكم بالمرض والعلاج التوعيه الصحية بوسائل انتقال المرض اختبار الدم قبل نقله لاي مريض التعقيم الكامل للادوات الجراحيه والتخلص من سرنجات الحقن اولا باول استخدام القفازات الجراحيه في المعامل والعيادات وأيضا يوجد تطعيم ضد الفيروس B 3 جرعات بين كل جرعة واخري شهر وتحمي من العدوى بنسبة 96% لمده 7 سنوات علي الاقل

ويتم اعطاؤها للعاملين في المجال الطبي والحالات التي تحتاج دائما لنقل الدم والمدمنين للحقن وأيضا للمحيطين باي حاله مرضيه موجوده بالفعل

العلاج في حالة هذا الفيروس تكون بالعزل والتاكد تماما بالعلاج انه لم يصبح ناقلا للعدوي ولكن لا بد للمريض ان يتابع مع متخصص باستمرار لاحتمال نشاط الفيروس الكامن في اي وقت.

3- Hepatotropic Viruses C الالتهاب الكبدي الوبائي C

وهو يتشابه مع الفيروس B في معظم الحالات ولكنه ينتشر بصورة أكبر واقل خطورة من الفيروس B وهو أيضا ممكن ان يحدث في جميع أنحاء العالم والعائل الوحيد لها الإنسان وهو ينتقل عن طريق نقل الدم وغير مقرر حتي الآن انه ينتقل عن طريق الاتصال الجنسي ابدا وفترة الحضانه للمرض تكون من اسبوعين الي 6 أشهر واعراضه تكون اخف بكثير من اعراض الفيروس B ولكنها متشابهه ونادرا ما تصل الي اخطر المراحل وهي تليف الكبد 20% أو السرطان 5% ويتم التشخيص أيضا عن طريق الفحص الاكلينيكي وعن طريق ارتفاع بانزيمات الكبد وتحديد الاجسام المضاده للفيروس B طرق التحكم بالمرض والعلاج هي المتابعه الدقيقة لنقل الدم لتفادي اي دم ملوث والمتابعه مع الطبيب لكل من يكتشف عنده الفيروس وذلك ليظل بالمرحلة الكامنه ولا يتطور.

وحاليا يوجد احدث تشخيص للالتهاب الكبدي الوبائي بجميع أنواعه وهو P.C.R. وهو يحدد النسبة الكميه للفيروس إضافة الي تحديد وجوده ونتائج هذا التشخيص غالبا تكون 100% صحيحة وذلك لانها تعتمد علي ال تحديد المعلومات الجينيه الموجودة علي الحمض النووي DNA

4- Hepatotropic Viruses D 5- Hepatotropic Viruses E 6- Hepatotropic Viruses G

فحوصات الكبد
يمكن إجراء اختيارات لتشخيص التليف الكبدي سواء الفحص الإكلينيكي أو تاريخ المرض مع إجراء فحوصات للدم للتعرف علي التهاب الكبد ووظائفه وتشخيص أسباب التليف. وهناك فحوصات أخرى لتصوير الكبد والكشف عن أورام به أو انغلاق القنوات المرارية والتعرف علي حجم الكبد وتدفق الدم به من بينها :

أخذ عينات نسيجية لفحصها تحت الميكروسكوب ونتائج هذه العينات مؤكدة لتشخيص التليف.
تحليل الدم بالكبد لإجراء تحليل AST level (SGOT) وتحليل increased ALT level (SGPT) ونازعة هيدروجين اللاكتات (LDH)، وهذه التحاليل تبين إصابة الكبد وموت خلاياه.
تحليل فُسفتاز قلوية (ALP)،تبين الزيادة فيه أن القنوات المرارية بها انسداد.
تحليل (GGT) يبين أن القنوات المرارية بها انسداد بسبب الالتهاب المراري أو بسبب تعاطي أدوية dilantin و Phenobarbital. وقد تزيد نتيجة التحليل بدون وجود التهابات.
وهناك تحاليل للدم:

لقياس بعض المواد الكيماوية التي يفرزها الكبد.
لتحديد قدرة وظيفة الكبد من خلال قياس مستويات الألبومين ومستوى مجمل البروتينات في المصل، حيث أن الآلبومين نوع من البروتين ومرض الكبد يقلل من مستواه في الدم
لقياس زمن تجلط الدم prothrombin timeللتعرف علي عامل التخثر للدم الذي يفرزه الكبد.
لقياس مستوى البيليروبين بالدم الذي يفرزه عندما يتكسر الهيموجلوبين به. وهو المادة الحمراء بخلايا الدم الحمراء والتي تحمل الأكسجين. وتليف الكبد قد ترفع معدله بالدم. وهناك اختيارات للدم للتعرف علي أسباب التليف الكبدي من بينها الأجسام المضادة كاختيار:. ANA, (AMA)، (ASMA). وهناك عينات ميكروسكوبية للتعرف علي تليف الكبد أو الأورام به.
زراعة الكبد
بعض الخلايا في جسم الإنسان لا تنقسم مطلقاً مثل الخلايا العصبية وخلايا الدم الحمراء البالغة، وبعض الخلايا لا تنقسم في الأحوال العادية ولكنها تحتفظ بالقدرة على الانقسام، حيث تنقسم تحت ظروف معينة كخلايا الكبد فمثلاً إذا جرحت الكبد أو قطع جزء منها أو تلف جزء منها حتى ثلثيها فإن الخلايا الباقية تنقسم حتى تعوض الجزء المفقود وعندها تتوقف عن الانقسام. وهذه هي الطريقة المستخدمة في عملية زراعة الكبد.

يحول النبيذ إلى ماء
90% من الكحول يقوم الكبد بتحويلها إلى ماء وأما الباقي فيتخلص منه الجسم عن طريق الكلى والرئتين . كما ينقي الكبد الجسم من سموم أخرى.





















تشمع الكبد



تشمع الكبد

[1] (أو التليف الكبدي[2] أو التليف فحسب) يحدث نتيجة الإصابة بمرض كبدي مزمن؛ حيث يتم استبدال نسيج الكبد السليم بنسيج ليفي (ندبة) وعُقيدات متجددة (كتل تنشأ نتيجة عملية يتم فيها تجدد النسيج التالف)،[3][4][5] مما يؤدي إلى توقف الكبد عن أداء وظائفه. ومن أكثر الأسباب شيوعًا للإصابة بتشمع الكبد هي إدمان الكحول والالتهاب الكبدي الوبائي B وC ومرض الكبد الدهني، ولكن هناك العديد من الأسباب الأخرى التي يمكن أن تؤدي إلى تشمع الكبد. وهناك بعض الحالات التي تكون مجهولة السبب.

الاستسقاء (احتباس السوائل في التجويف البطني) من أكثر المضاعفات شيوعًا لمرض تشمع الكبد والذي يرتبط بسوء نوعية الحياة وزيادة احتمالات الإصابة بالمرض وتفاقم الأعراض على المدى الطويل. وهناك مضاعفات أخرى محتملة قد تهدد حياة المريض، مثل الاعتلال الدماغي الكبدي (تشوش وغيبوبة) ونزيف في دوالي المريء. وعمومًا تشمع الكبد مرض لا يمكن الشفاء منه، وعادةً ما يركز العلاج على منع تفاقم المرض وزيادة مضاعفاته. ويكون الخيار الوحيد المتاح في المراحل المتقدمة من تشمع الكبد هو عملية زرع الكبد.

إن كلمة cirrhosis "تشمع الكبد" مشتقة من الكلمة اليونانية κίρῥος بمعنى بني مصفر (إشارة إلى اللون الأصفر البرتقالي للكبد المتشمع). على الرغم من أن مرض تشمع الكبد كان معروفًا من قبل إكلينيكيًا، فإن العالم الفرنسي رينيه لينك هو الذي أعطاه اسم "cirrhosis" في بحثه عام 1819 حيث وصف أيضًا سماعة الطبيب.[6]

محتويات 
1 العلامات والأعراض
1.1 الأعراض
1.2 العلامات
1.3 المضاعفات
2 أسباب الإصابة
3 الفيزيولوجيا المرضية لتشمع الكبد
4 التشخيص
4.1 نتائج الفحوصات المعملية
4.2 الأشعة التشخيصية
4.3 الفحص بالمنظار
4.4 باثولوجيا المرض
4.5 درجات تشمع الكبد
5 إدارة المرض
5.1 علاج الأسباب المؤدية لتشمع الكبد
5.2 منع المزيد من تشمع الكبد
5.3 الوقاية من المضاعفات
5.3.1 الاستسقاء
5.3.2 نزيف دوالي المريء
5.3.3 الاعتلال الدماغي الكبدي
5.3.4 المتلازمة الكبدية الكلوية
5.3.5 التهاب الغشاء البريتوني العفوي
5.4 زرع الكبد
5.5 التشمع غير المعوض
6 معدلات انتشار المرض
7 المراجع

العلامات والأعراض
بعض العلامات والأعراض التالية قد تحدث في وجود تشمع الكبد أو كنتيجة لمضاعفات تشمع الكبد. جدير بالذكر أن العديد من العلامات والأعراض غير مميزة للمرض ويمكن أن تصاحب أمراض أخرى ولا تدل بالضرورة على الإصابة بتشمع الكبد. وبالمثل، فإن غياب أي من العلامات أو الأعراض لا يستبعد احتمالية الإصابة بتشمع الكبد.

الأعراض
فقدان الشهية.
انخفاض الوزن والتعب.
زيادة قابلية النزف بالإضافة لزيادة سهولة ظهور الكدمات على الجسم، والتي تنتج عن حدوث نزف تحت الجلد وتنجم عن زيادة قابلية الشخص للنزف بشكل عام.
اليرقان.
بول غامق اللون.
التعب.
حكة في الجلد، وتنتج عن تراكم السموم التي لا تقوم الكبد بإزالتها من الجسم في الجلد.
الاستسقاء، وهو تجمع السوائل في البطن.
تجمع السوائل في القدمين.
[7]

العلامات
العنكبوت الوعائي (Spider angiomata) أو الوحمة العنكبوتية (spider nevi). عبارة عن آفات وعائية تتكون من شرايين مركزية صغيرة محاطة بالعديد من الأوعية الدموية الأصغر منها بسبب زيادة نسبة هرمون الإستراديول في الجسم. ويظهر هذا العرض في حوالي 1/3 حالات الإصابة بتشمع الكبد.[8]
احمرار راحة اليد (Palmar erythema). زيادة في النقاط الحمراء الموجودة في راحة اليد بشكل طبيعي، وذلك نتيجة تغيرات في عمليات الأيض للهرمونات الجنسية في الجسم.
تغيرات في الأظافر.
خطوط موهرك - خطوط أفقية مزدوجة يفصل بينها لون الجلد الطبيعي، وذلك بسبب نقص الألبومين بالدم (إنتاج كمية غير كافية من الألبومين في الدم).
أظافر تيري - تبدو ثلثي الناحية القريبة من صفيحة الظفر بيضاء اللون ويكون الثلث البعيد أحمر اللون، وذلك أيضًا بسبب نقص الألبومين في الدم.
تعجر الأظافر - وهو حالة مرضية تكون فيه الزاوية بين صفيحة الظفر والطية الظفرية الدانية أكبر من 180 درجة
الاعتلال العظمي المفصلي الضخامي (Hypertrophic osteoarthropathy). وهو عبارة عن التهاب سمحاقي مزمن في العظام الطويلة يمكن أن يسبب ألمًا شديدًا.
تقلصات دوبويترن (Dupuytren's contracture). تتسم تلك الحالة بزيادة سمك لفافة راحة اليد وقصرها مما يؤدي إلى انثناء أصابع اليد. وُيعتقد أن ذلك بسبب تكاثر الخلايا الليفية وحدوث اضطراب في ترسيب مادة الكولاجين في اليد. وهو من العلامات الشائعة نسبيًا (33% من المرضى يصابون به).
تثدي الرجال. وهو عبارة عن تضخم حميد في الأنسجة الغدية للثدي لدى الذكور ويكون في شكل كتل مطاطية أو صلبة تمتد بدءًا من الحلمات بشكل مركزي. ويرجع ذلك إلى زيادة هرمون الإستراديول، وهو ما يمكن أن يصيب حوالي 66% من مرضى تشمع الكبد.
قصور الغدد التناسلية عند الرجال(Hypogonadism). ويظهر ذلك في صورة عجز جنسي وعقم وفقدان الدافع الجنسي وضمور الخصية بسبب تأثر الهرمون التناسلي بدرجة أولية أو تثبيط عمل الغدد الوطائية أو النخامية.
حجم الكبد. يمكن أن يتضخم الكبد أو يظل طبيعيًا أو ينكمش.
تضخم الطحال وهو زيادة حجم الطحال. ويحدث ذلك بسبب احتقان اللب الأحمر في الطحال نتيجة ارتفاع ضغط الدم في الوريد البابي.
الاستسقاء. ونقصد به تجمع السوائل في التجويف البريتوني للبطن مما يؤدي إلى سماع صوت كصوت الطبل المكتوم عند النقر بالأصابع على البطن أو أحد الجانبين (تحتاج إلى حوالي 1500 ملليلتر لسماع هذا الصوت وتشخيص الإصابة بالاستسقاء). ويمكن أن يصاحبه انتفاخ الخصية المائي وتضخم القضيب [بحاجة لمصدر] في الرجال.
رأس المدوسة (Caput medusa). عند ارتفاع ضغط الدم في الوريد البابي، يمكن أن يتمدد الوريد السري. ويمكن أن يتحول الدم من الجهاز الوريدي البابي من خلال الأوردة حول السرة إلى الوريد السري وأخيرًا إلى أوردة جدار البطن، وتُعرف هذه الحالة باسم رأس المدوسة.
لغط كروفايلهير-باومگارتن (Cruveilhier-Baumgarten murmur). حيث يُسمع صوت همهمة وريدي في المنطقة الشراسيفية أي في أعلى منتصف البطن (عند الكشف بسماعة الطبيب)، وذلك بسبب الاتصال الجانبي بين الجهاز البابي وبقية الوريد السري عند ارتفاع ضغط الدم في الوريد البابي.
نتن كبدي (Fetor hepaticus). رائحة النفس تكون عفنة بسبب زيادة مادة ثنائي ميثيل الكبريتيد.
مرض الصفرة أو اليرقان Jaundice. اصفرار الجلد والعين والأغشية المخاطية بسبب زيادة نسبة البيليروبين بالدم (على الأقل 2-3 ملليجرام/ديسيلتر أو 30 ملليمول/لتر). وقد يبدو لون البول داكنًا أيضًا.
الارتعاش الخافق أو اللاثباتية (Asterixis). حركات لاإرادية غير متزامنة في اليدين وذلك عند بسطها وانثناءها للخلف، وذلك في المرضى الذين يعانون من الاعتلال الدماغي الكبدي.
أعراض أخرى. الضعف والتعب وفقدان الشهية وفقدان الوزن.
المضاعفات
كلما تقدم المرض، زادت احتمالات ظهور المضاعفات. بالنسبة لبعض الأشخاص، قد تكون هذه هي أولى علامات المرض.

كدمات ونزيف نتيجة انخفاض إنتاج عوامل تجلط الدم.
مرض الصفرة بسبب نقص معالجة البيليروبين في الجسم.
حكة (هرش) بسبب أملاح الصفراء التي يفرزها الكبد وتترسب في الجلد.
الاعتلال الدماغي الكبدي - لا يقوم الكبد بتنقية الدم من الأمونيا والمواد النيتروجينية العالقة به والتي يتم نقلها إلى المخ وتؤثر على وظائف الدماغ للمريض: إهمال المظهر الشخصي أو عدم الاستجابة للمؤثرات أو النسيان أو صعوبة التركيز أو تغيرات في عادات النوم.
الحساسية من الأدوية بسبب انخفاض أيض المركبات النشطة.
سرطان خلايا الكبد هو سرطان الكبد الأولي، ويعتبر من المضاعفات الشائعة لتشمع الكبد. ويتسم بارتفاع معدلات الوفيات.
ارتفاع ضغط الدم في الوريد البابي - عادةً ما يتدفق الدم المنقول من الأمعاء والطحال عبر الوريد البابي الكبدي (الوريد الرئيسي للكبد) ببطء ويزيد معدل ضغط الدم، وهذا يؤدي بدوره إلى المضاعفات التالية:
الاستسقاء - تسرب السوائل من خلال الجهاز الوعائي إلى التجويف البطني.
دوالي المريء - تدفق الدم البابي الجانبي عبر الأوعية الدموية في المعدة والمريء. وقد تتضخم هذه الأوعية الدموية ويحتمل أن تنفجر.
مضاعفات في أعضاء أخرى بالجسم.
يمكن أن يتسبب تشمع الكبد في حدوث خلل في جهاز المناعة، مما يؤدي إلى زيادة احتمالات حدوث عدوى أو الإصابة بأمراض أخرى. إن علامات وأعراض الإصابة بالمرض يمكن أن تكون غير مميزة والتي تكون أكثر صعوبة في التعرف عليها (مثلاً، تفاقم مشكلة الاعتلال الدماغي، ولكن دون الإصابة بالحمى).
يمكن أن تصبح السوائل في البطن (الاستسقاء) ملوثة بنوع من البكتيريا الموجودة بشكل طبيعي في الأمعاء (التهاب الغشاء البريتوني العفوي).
المتلازمة الكبدية الكلوية (Hepatorenal syndrome) - نقص إمداد الدم إلى الكلى مما يتسبب في حدوث فشل كلوي حاد. وترتفع معدلات الوفيات بشكل كبير من جراء الإصابة بهذا المرض (أكثر من 50% من المرضى).
المتلازمة الكبدية الرئوية (Hepatopulmonary syndrome) - عدم سريان الدم في دورته الطبيعية عبر الرئة (تحويلة)؛ مما يؤدي إلى حدوث ازرقاق بالجلد وصعوبة في التنفس (ضيق التنفس) والذي يكون في أسوأ حالاته في وضع الوقوف.[9]
ارتفاع الضغط الرئوي البابي (Portopulmonary hypertension) - ارتفاع ضغط الدم في الرئتين بسبب ارتفاع ضغط الدم في الوريد البابي.[9]
اعتلال المعدة لارتفاع ضغط الدم في الوريد البابي (Potral hypertensive gastropathy) والذي يحدث فيه تغيرات في الغشاء المخاطي في المعدة لدى المرضى الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم في الوريد البابي، ويرتبط هذا المرض بشدة تشمع الكبد.[10]
أسباب الإصابة
هناك العديد من الأسباب التي من الممكن أن تؤدي إلى الإصابة بتشمع الكبد، وأحيانًا قد يجتمع أكثر من سبب واحد في المريض نفسه. في المجتمع الغربي، يعتبر إدمان الكحول المزمن والتهاب الكبد الوبائي C من أكثر الأسباب شيوعًا للإصابة بتشمع الكبد.

الداء الكبدي الكحولي (ALD). يصاب بمرض تشمع الكبد الكحولي ما بين 10% و20% من متعاطي الكحوليات بكثرة لمدة عشر سنوات أو أكثر.[11] وهناك اختلاف كبير في كمية الكحول اللازمة للتسبب في تشمع الكبد (3-4 جرعة يوميًا بالنسبة لبعض الرجال و2-3 جرعة لبعض النساء [بحاجة لمصدر]). ويبدو أن الكحول يؤذي الكبد عن طريق تثبيط عملية الأيض الطبيعية للبروتينات والدهون والكربوهيدرات. وقد يصاحب التهاب الكبد الكحولي ارتفاع في درجة الحرارة وتضخم بالكبد ويرقان وفقدان للشهية. وترتفع معدلات إنزيم أسبرتات أمينو ترانسفيراز (AST) وإنزيم ألانين أمينو ترانسفيراز (ALT)، ولكن بنسبة أقل من 300 وحدة دولية/لتر، وتكون النسبة بين إنزيم أسبرتات أمينو ترانسفيراز وإنزيم ألانين أمينو ترانسفيراز أكبر من 2.0، وهي نسبة نادرًا ما نراها في أمراض الكبد الأخرى. ويمكن أن يظهر من خلال عينة الكبد وجود نخر في خلايا الكبد وأجسام مالوري وتخلل عدلي (neutrophilic infiltration) مع وجود التهاب حول الشرايين.
الالتهاب الكبدي الوبائي C المزمن. إن فيروس التهاب الكبد الوبائي C يتسبب في التهاب الكبد، كما يمكن أن تؤدي الأضرار التي لحقت بالكبد على مدار عدة عقود إلى تشمعه. جدير بالذكر أن تشمع الكبد الناتج عن الالتهاب الكبدي الوبائي C من أكثر الأسباب المؤدية إلى زرع الكبد. ويمكن تشخيص المرض عن طريق الاختبارات السيرولوجية التي تكشف عن وجود الأجسام المضادة لالتهاب الكبد الوبائي C أو الحمض النووي الريبي RNA للفيروس. كما أن طريقة الفحص المناعي الإنزيمي-2 هي أكثر أنواع الاختبارات الاستقصائية المستخدمة في الولايات المتحدة.
الالتهاب الكبدي الوبائي B المزمن. يتسبب فيروس التهاب الكبد الوبائي B في التهاب الكبد وتضرره وهو ما يمكن أن يؤدي على مدار عدة عقود من الإصابة بتشمع الكبد. ويعتمد التهاب الكبد الوبائي D على وجود التهاب الكبد الوبائي B، ولكنه عند الإصابة بالاثنين معًا يحدث تشمع الكبد بسرعة. ويمكن تشخيص التهاب الكبد الوبائي B المزمن عند اكتشاف المستضد السطحي لفيروس التهاب الكبد الوبائي B بعد أكثر من ستة شهور من بداية العدوى بالفيروس. ويتم الكشف عن المستضد السطحي لفيروس التهاب الكبد الوبائي B وإجراء اختبار HBV DNA من أجل تقييم ما إذا كانت حالة المريض ستتطلب الحصول على علاج مضاد للفيروسات.
التهاب الكبد الدهني غير الكحولي (NASH). في التهاب الكبد الدهني غير الكحولي، تتراكم الدهون في الكبد وتتسبب في النهاية في تكوين نسيج ندبي. ويبدو أن هذا النوع من التهاب الكبد الوبائي يصاحبه مرض السكر وسوء التغذية الناجم عن نقص البروتين والسمنة ومرض الشريان التاجي والعلاج بالأدوية الكورتيكوستيرويدية (الكورتيزون). جدير بالذكر أن هذا المرض مماثل لأمراض الكبد الكحولية، ولكن المريض في هذه الحالة ليس له تاريخ مع تعاطي الكحوليات. وفي هذه الحالة، تصبح هناك حاجة إلى أخذ عينة من الكبد لتشخيص المرض.
التشمع الأولي بالحوصلة المرارية (Primary biliary cirrhosis). قد لا يصاحب هذا المرض أية أعراض أو يشكو المريض من الإعياء والحكة وفرط تصبغ الجلد دون اصفرار، هذا بالإضافة إلى تضخم الكبد. وهناك ارتفاع كبير في نسبة إنزيم الفوسفاتيز القلوي، وكذلك الكوليسترول والبيليروبين في الدم. ويكون المعيار الذهبي للتشخيص هو وجود أجسام مضادة للميتوكوندريا في عينة الكبد كتأكيد على الإصابة، وذلك إذا ظهرت آفات وردية اللون في القناة المرارية. والنساء أكثر إصابة بهذا النوع من التشمع.
التهاب القنوات الصفراوية المتصلب الأساسي (Primary sclerosing cholangitis). إن التصلب الالتهابي الأولي للقنوات المرارية عبارة عن ركود العصارة الصفراوية التقدمي والذي يصاحبه حكة وإسهال دهني ونقص شديد في الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون ومرض العظام الأيضي. ويوجد ارتباط قوي بين هذا المرض والإصابة بمرض التهاب الأمعاء (IBD)، وخاصةً التهاب القولون التقرحي. ويكون التشخيص ممتازًا باستخدام التصوير الصبغي للقنوات المرارية حيث تظهر تضيقات متعددة البؤر منتشرة وتوسع بؤري في القنوات المرارية؛ مما يجعلها تشبه في شكلها السبحة أو العقد. ويمكن أن ترتفع أيضًا مستويات الجلوبيولينات المناعية غير النوعية في مصل الدم.
التهاب الكبد المناعي الذاتي (Autoimmune hepatitis). ينتج هذا المرض عن إصابة مناعية بالكبد تؤدي إلى التهابه وفي النهاية تندب الكبد وتشمعه. وتتضمن نتائج الاختبارات ارتفاع في بروتين الجلوبيولين المصلي، وخاصةً جاما جلوبيولين. ويفيد في هذه الحالة العلاج بدواء بريدنيزون و/أو آزاثيوبرين. بالنسبة لمرضى تشمع الكبد الناتج عن التهاب الكبد المناعي الذاتي، يقُدر معدل البقاء على قيد الحياة بـ 10 سنوات وذلك بالنسبة لأكثر من 90% من المرضى. وجدير بالذكر أنه ليست هناك طريقة معينة لتشخيص الإصابة بهذا المرض، ولكن قد يكون من المفيد البدء في استخدام الأدوية الكورتيكوستيرويدية.
داء ترسب الأصبغة الدموية الوراثي (Hereditary hemochromatosis). عادةً ما يصاحب هذا المرض وجود تاريخ عائلي من الإصابة بتشمع الكبد و/أو فرط تصبغ الجلد و/أو داء السكري و/أو النقرس الكاذب و/أو ضعف عضلة القلب، وكلها بسبب علامات زيادة نسبة الحديد في الدم. وسوف تُظهر النتائج المعملية للتحليل - بشرط أن يكون المريض صائمًا - أن نسبة تشبع الترنسفرين بالدم أكبر من 60% ونسبة تشبع الفيريتين أكبر من 300 نانوجرام/ملليلتر. ويمكن استخدام الاختبارات الجينية لتحديد الطفرات التي تحدث في جين HFE. إذا كانت هذه الاختبارات متاحة، فلن تكون هناك حاجة لأخذ عينة من الكبد. ويتم العلاج عن طريق الفصادة أي سحب الدم من الأوردة لتقليل مستويات الحديد بشكل عام في الجسم.
داء ويلسون. اضطراب جسدي متنحي يتميز بانخفاض إنزيم سيرولوبلاسمين المصلي وزيادة محتوى النحاس في عينة الكبد. ويمكن أن يعاني المريض أيضًا من حلقات كايزر فلايشر في القرنية وتغير في الحالة العقلية.
نقص إنزيم ألفا-1 أنتي تربسين في الدم (AAT). وهو عبارة عن اضطراب جسدي متنحي. ويمكن أن يعاني المرضى من الانسداد الرئوي المزمن أيضًا، وخاصةً إذا كانوا من المعتادين على تدخين التبغ. وتكون مستويات إنزيم ألفا-1 أنتي تربسين المصلي منخفضة. ويتم استخدام إنزيم ألفا-1 أنتي تربسين المأشوب لمنع الإصابة بأمراض الرئة الناتجة عن نقص مستويات إنزيم ألفا-1 أنتي تربسين في الجسم.
التشمع الناتج عن فشل قلبي (cardiac cirrhosis). يحدث نتيجة فشل قلبي مزمن في الجانب الأيمن؛ مما يؤدي إلى احتقان الكبد.
مرض الجلاكتوزيميا (Galactosemia) (مرض وراثي نادر)
النوع الرابع من مرض تخزين الجليكوجين
التشمع الكيسي
الأدوية أو المواد السامة المسببة لتسمم خلايا الكبد
العدوى بأنواع معينة من الطفيليات (مثل البلهارسيا)
متلازمة أجيناس.
الفيزيولوجيا المرضية لتشمع الكبد
يلعب الكبد دورًا حيويًا في تصنيع البروتينات (مثل، الألبومين وعوامل تجلط الدم والبروتينات المكملة) وإزالة السموم وتخزين الفيتامينات (مثل، فيتامين A). بالإضافة إلى ذلك، فإنه يساهم في أيض الدهون (اللبيدات) والكربوهيدرات.

كثيرًا ما يسبق تشمع الكبد الإصابة بالالتهاب الكبدي والكبد الدهني، وذلك بغض النظر عن سبب المرض. وحتى إذا تم التخلص من سبب الإصابة في هذه المرحلة، فإن الضرر الذي لحق بالكبد لا يمكن إصلاحه.

إن السمة المرّضية المميزة لمرض تشمع الكبد هي تكون نسيج ندبي يحل محل الأنسجة البرنشيمية السليمة، مما يتسبب في إعاقة تدفق الدم من خلال الوريد البابي ويؤثر على الأداء الطبيعي للكبد. وقد أظهرت الأبحاث الحديثة الدور المحوري الذي تلعبه الخلية النجمية، نوع من الخلايا عادةً ما تقوم بتخزين فيتامين A، في حدوث تشمع الكبد. جدير بالذكر أن الأضرار التي تلحق بالأنسجة البرنشيمية الكبدية تؤدي إلى تنشيط الخلية النجمية التي تصبح قابلة للانقباض (تسمى خلايا أرومية ليفية عضلية) وتعوق تدفق الدم في دورته الدموية الطبيعية. وبالإضافة إلى ذلك، فإن هذه الخلية تفرز مادة تعرف باسم عامل النمو التحويلي بيتا1 TGF-β1 وهي مادة تؤدي إلى استجابة تشمعية وتكاثر في النسيج الضام. علاوةً على ذلك، فإنها تخل بالتوازن بين مركب الإنزيم المعدني الهادم للبروتينات والأنسجة المثبطة بصورة طبيعية (TIMP 1 وTIMP 2)، وهو ما يتسبب في تحلل مادة النسيج بين الخلوية واستبدالها بمادة يفرزها النسيج الضام.[12]

تقوم حزم النسيج الليفي (حواجز) بفصل عقيدات خلايا الكبد، والتي تحل في نهاية المطاف محل التركيب النسيجي الكامل للكبد؛ مما يؤدي إلى انخفاض معدل تدفق الدم في جميع أعضاء الجسم. ويصبح الطحال محتقنًا؛ مما يؤدي إلى فرط نشاط الطحال وزيادة تشظي الصفائح الدموية؛ أي نقص عددها نتيجة لتضخم الطحال. جدير بالذكر أن ارتفاع ضغط الدم في الوريد البابي هو السبب وراء أكثر المضاعفات حدة لتشمع الكبد.

التشخيص
إن المعيار الذهبي لتشخيص تشمع الكبد هو أخذ عينة من الكبد وذلك عن طريق تنظير البطن عبر الجلد أو الوريد الوداجي أو باستخدام إبرة رفيعة. من منظور علم الأنسجة، يمكن تصنيف تشمع الكبد على أنه تشمع صغير العقيدات أو كبير العقيدات أو مختلط، ولكن تم التغاضي عن هذا التصنيف نظرًا لأنه غير محدد لأسباب المرض، وقد تتغير الأسباب مع تقدم المرض، ومن ثم فإن الفحوص المصلية أكثر تحديدًا للأسباب. [بحاجة لمصدر]. ومع ذلك، فإن عينة الكبد تصبح غير ضرورية إذا كانت نتائج الأشعة والبيانات الإكلينيكية والمعملية تشير إلى وجود تشمع بالكبد. علاوةً على ذلك، فإن هناك مخاطر بسيطة ولكنها حقيقية عند أخذ عينة من الكبد، وتشمع الكبد نفسه قد يجعل المريض عرضة للإصابة بمضاعفات ناتجة عن أخذ عينة من الكبد.[13]

نتائج الفحوصات المعملية
عادةً ما يتم التوصل إلى النتائج التالية عند الإصابة بتشمع الكبد:

الإنزيمات الناقلة لمجموعة الأمين - ترتفع نسبة إنزيم أسبرتات أمينو ترانسفيراز (AST) وإنزيم ألانين أمينو ترانسفيراز (ALT) بشكل طفيف، وتكون نسبة إنزيم أسبرتات أمينو ترانسفيراز أكبر من إنزيم ألانين أمينو ترانسفيراز. مع ذلك، فإن النسب الطبيعية للإنزيمات الناقلة لمجموعة الأمين لا تمنع الإصابة بتشمع الكبد.
إنزيم الفوسفاتيز القلوي - عادةً ما تكون نسبته مرتفعة قليلاً.
إنزيم جاما جلوتامايل ترانسفيراز - يرتبط بمستويات إنزيم الفوسفاتيز القلوي (AP) في الدم. وعادةً ما تكون نسبته أعلى في أمراض الكبد المزمنة الناتجة عن تعاطي الكحول.
البيليروبين - يمكن أن ترتفع نسبته كلما زاد تشمع الكبد.
الألبومين - تنخفض مستويات هذا البروتين نظرًا لأن قدرة الكبد على تصنيعه تنخفض مع زيادة تشمعه؛ حيث إن بروتين الألبومين لا يتم تصنيعه إلا في الكبد.
زمن البروثرومبين (زمن تجلط بلازما الدم) - يطول هذا الزمن وذلك لأن الكبد يقوم بتصنيع عوامل التجلط.
الجلوبيولين - تزداد النسبة بسبب نقل المستضدات الجرثومية من الكبد إلى النسيج الليمفاوي.
نسبة الصوديوم في الدم - نقص صوديوم الدم بسبب عدم القدرة على إخراج الماء نتيجة لارتفاع مستويات الهرمون المضاد لإدرار البول(ADH) وهرمون الألدوستيرون.
نقص الصفائح الدموية - بسبب تضخم الطحال الاحتقاني ونقص هرمون الثرومبوبويتين من الكبد. ومع ذلك، فإن ذلك نادرًا ما يؤدي إلى انخفاض عدد الصفائح الدموية لأقل من 50.000 صفيحة دموية/ملليلتر.
نقص كرات الدم البيضاء ونقص خلايا النيتروفيل - بسبب تضخم الطحال وتهامشه.
اضطرابات تجلط الدم - يقوم الكبد بإنتاج معظم عوامل تجلط الدم، ومن ثم يتلازم مرض عدم القدرة على تجلط الدم مع تفاقم مرض الكبد.
يوجد في الوقت الحالي مجموعة من المؤشرات الحيوية المصدق عليها والمكونة من 6 من تلك المؤشرات والتي تشير إلى التشمع (وبالتالي تشمع الكبد): فحوصات دم فايبروتست[14].

يمكن أن تتضمن الدراسات المعملية الأخرى التي تجرى عن تشمع الكبد المشخص حديثًا ما يلي:

تحليل الأمصال لفيروسات التهاب الكبد الوبائي والأجسام المضادة الذاتية (الأجسام المضادة لنواة الخلية والأجسام المضادة للعضلات الملساء والأجسام المضادة للميتوكوندريا والأجسام المضادة للميكروزومات)
قياس نسبة تشبع الفيريتين وتشبع الترانسفيرين (مؤشرات على زيادة نسبة الحديد)، هذا بالإضافة إلى قياس نسبة النحاس وإنزيم السيرولوبلازمين (مؤشرات على زيادة نسبة النحاس)
مستويات الجلوبيولينات المناعية (من نوع IgG وIgM وIgA) - وهي مؤشرات غير مميزة للمرض، ولكن يمكن أن تساعد في التعرف على أسباب متعددة للإصابة بتشمع الكبد
الكوليسترول والجلوكوز
مستويات إنزيم ألفا-1 أنتي تربسين
الأشعة التشخيصية
تشمع الكبد كما يتضح من خلال التصوير بالأشعة المقطعية المحورية على البطن.
تستخدم أشعة الموجات فوق الصوتية بشكل روتيني في تقييم مدى تشمع الكبد، حيث إنها قد تظهر الكبد المتشمع في مراحله المتقدمة في شكل كبد صغير وعقيدي الشكل، بالإضافة إلى زيادة ارتجاع الصدى في الأشعة وظهور أجزاء غير منتظمة الشكل. كذلك من الممكن أن تُظهر أشعة الموجات فوق الصوتية وجود سرطان بخلايا الكبد وارتفاع ضغط الدم في الوريد البابي ومتلازمة بود-كياري (من خلال تقييم معدل تدفق الدم في الوريد الكبدي).

جدير بالذكر أنه ظهر نوع جديد من الأجهزة، جهاز فايبروسكان (الإيلاستويد العابر)، يستخدم الموجات المرنة لتحديد مدى تيبس الكبد والذي يمكن تحويله نظريًا إلى درجة توضح مدى تشمع الكبد على أساس مقياس ميتافير METAVIR. ويعطي جهاز فايبروسكان صورة بالموجات فوق الصوتية للكبد (من 20-80 ملليمتر) إلى جانب قراءة الضغط (بالكيلو باسكال). ويمكن إجراء هذا الاختبار أسرع من أخذ العينة (عادةً ما يستغرق 2.5-5 دقائق) وهو غير مؤلم بالمرة. هذا بالإضافة إلى أن هذه الطريقة في التشخيص تعطي نتيجة منطقية لها علاقة بدرجة تشمع الكبد.[15]

تتضمن الاختبارات الأخرى التي يتم إجراؤها في ظروف معينة التصوير بالأشعة المقطعية CT للبطن والتصوير بالرنين المغناطيسي MRI للكبد والقنوات المرارية (تصوير البنكرياس والقنوات المرارية بالرنين المغناطيسي MRCP).
الفحص بالمنظار
يتم عمل منظار للمعدة (الفحص بالمنظار للمريء والمعدة والاثني عشر) للمرضى الذين يعانون من تشمع الكبد لاستبعاد احتمالات الإصابة بدوالي المريء. أما إذا حدثت الإصابة بدوالي المريء، فإنه يمكن تطبيق العلاج الوقائي الموضعي (المعالجة التصليبية أو باستخدام الرباطات) ويمكن بدء العلاج باستخدام مثبطات مستقبلات بيتا.

قد تكون الأمراض النادرة التي تصيب القنوات المرارية، مثل التهاب القنوات الصفراوية المتصلب الأساسي، من أسباب الإصابة بتشمع الكبد. هذا، ويساعد تصوير القنوات المرارية، مثل التصوير الرجوعي بالتنظير الداخلي للأوعية الصفراوية والبنكرياسية(ERCP) أو تصوير البنكرياس والقنوات المرارية بالرنين المغناطيسي (MRCP)، في توضيح المشكلات التي يعاني منها هؤلاء المرضى، كما يمكن أن يساعد في التشخيص.

باثولوجيا المرض

تشمع الكبد المتسبب في سرطان خلايا الكبد (نموذج تشريحي).
عند الفحص بالميكروسكوب، يبدو في البداية أن الكبد متضخم، ولكن مع تقدم المرض يصبح الكبد أصغر من حيث الحجم. ويكون سطحه متعرجًا وقوامه متماسك وغالبًا ما يكون لونه أصفر (إذا كان مصاحبًا لحالات التنكس الدهني الكبدي. ويتم التقسيم الباثولوجي للمرض بناءً على حجم العقيدات الموجودة على سطح الكبد إلى ثلاثة أنواع: تشمع العقيدات الصغيرة وتشمع العقيدات الكبيرة وتشمع الكبد المختلط. في تشمع العقيدات الصغيرة (تشمع لاينيك أو تشمع الكبد نتيجة ارتفاع ضغط الدم في الوريد البابي)، يكون حجم العقيدات المتجددة أقل من 3 ملليمتر. أما في تشمع العقيدات الكبيرة (تشمع الكبد بعد النخر post-necrotic cirrhosis) يكون حجم العقيدات أكبر من 3 ملليمتر. في حين يشتمل تشمع الكبد المختلط على مجموعة متنوعة من العقيدات ذات أحجام مختلفة.

ومع ذلك، فإنه يتم تعريف تشمع الكبد بناءً على خصائصه المرّضية في النوع صغير العقيدات على أنه يتسم بـ: (1) وجود عقيدات خلايا الكبد المتجددة و(2) وجود تشمع أو ترسب في النسيج الضام بين هذه العقيدات. ويمكن أن يعتمد شكل التشمع على حجم الضرر الذي أصاب الكبد؛ ويمكن أن ينتشر التشمع حتى بعد القضاء على السبب الأساسي الذي تسبب في هذا التشمع. من الممكن أن يؤدي التشمع إلى تدمير الأنسجة السليمة الأخرى في الكبد، بما في ذلك الجيوب الدموية الكبدية ومسافة ديس والبنيات الوعائية الأخرى؛ وهو ما يؤدي إلى تغير مقاومة تدفق الدم في الكبد وارتفاع ضغط الدم في الوريد البابي.[16]

حيث إنه يمكن الإصابة بتشمع الكبد نتيجة العديد من الأسباب التي تضر الكبد بطرق مختلفة، من الممكن رؤية أنماط مختلفة ومحددة السبب من تشمع الكبد وغيرها من التشوهات محددة السبب أيضًا. على سبيل المثال، في التهاب الكبد الوبائي المزمن B، يحدث ارتشاح للأنسجة البرنشيمية للكبد مع الخلايا اللمفية الكبدية.[16] بينما في التشمع الناتج عن فشل قلبي، فإنه توجد خلايا دم حمراء وكمية التشمع تكون أكبر في الأنسجة المحيطة بما تسمى الأوردة الكبدية.[17] أما في التشمع الأولي بالحوصلة المرارية، فيوجد تشمع حول القناة المرارية، هذا بالإضافة إلى وجود أورام حبيبية وتجميع الصفراء،[18] وفي التشمع الكبدي الكحولي يكون هناك ارتشاح في الكبد في خلايا النيتروفيل (خلايا الدم البيضاء).[16]

درجات تشمع الكبد
عادةً ما يتم تصنيف شدة تشمع الكبد من خلال مقياس Child-Pugh. يستخدم هذا المقياس مادة البيليروبين والألبومين وفحص نسبة تخثر الدم(INR) والإصابة بمرض الاستسقاء ودرجته والاعتلال الدماغي لتصنيف المرضى إلى الفئة A أو B أو C؛ جدير بالذكر أن الفئة A يكون التكهن بالمردود العلاجي فيها جيدًا، في حين أن المرضى الذين يندرجون تحت الفئة C تزداد احتمالات الوفاة لديهم. وقد وضع هذا المقياس العالمان "تشايلد" و"توركوت" في عام 1964 وقام العالم "بوج" وآخرون بتعديله عام 1973.[19]

تجدر الإشارة إلى أن هناك مقاييس حديثة تستخدم في تحديد المرضى الذين يحتاجون لعمليات زرع الكبد حسب الأولوية، ولكنها تستخدم في أغراض أخرى أيضًا، ومن أمثلة هذه المقاييس مقياس تحديد المراحل النهائية لمرض الكبد واختصاره (MELD) ونظيره في الأطفال Pediatric End-Stage Liver Disease واختصاره (PELD).

هذا بالإضافة إلى أن الضغط الوريدي الكبدي المتدرج، أي الاختلاف في الضغط الوريدي بين الدم الوارد إلى الكبد والصادر منه، يساعد أيضًا في تحديد درجة تشمع الكبد، ذلك على الرغم من صعوبة قياسه. وتشير قيمة 16 ملليمتر أو أكثر في الضغط الوريدي إلى زيادة احتمالات الوفاة بدرجة كبيرة.[20]

إدارة المرض
بشكل عام، لا يمكن علاج الضرر الذي يلحق بالكبد من جراء تشمعه، ولكن العلاج يمكن أن يوقف أو يؤخر المزيد من تطور المرض ويقلل من المضاعفات الناجمة عنه. ويُنصح المرضى باتباع نظام غذائي صحي؛ حيث إن تشمع الكبد يمكن أن يكون مرضًا مستهلكًا لطاقة الجسم. وغالبًا ما تكون المتابعة المستمرة للمريض ضرورية. وسيصف الطبيب المعالج المضادات الحيوية لعلاج العدوى البكتيرية، ويمكن أن تساعد أدوية كثيرة في علاج الحكة. هذا، وتساعد الملينات، مثل اللاكتيلوز، في تقليل احتمالات الإصابة بالإمساك، في حين أن دورها في الوقاية من الاعتلال الدماغي محدود.

علاج الأسباب المؤدية لتشمع الكبد
يتم علاج تشمع الكبد الكحولي الناجم عن تعاطي الكحول من خلال امتناع المريض عن تناول الكحوليات. يتضمن علاج تشمع الكبد الناتج عن التهاب الكبد الوبائي إعطاء المريض أدوية تستخدم في علاج أنواع مختلفة من التهاب الكبد، مثل دواء إنترفيرون لعلاج التهاب الكبد الفيروسي والأدوية الكورتيكوستيرويدية لعلاج التهاب الكبد المناعي الذاتي. في حين أنه يتم علاج تشمع الكبد الناتج عن داء ويلسون؛ حيث يترسب النحاس في أعضاء الجسم، عن طريق المعالجة بالاستخلاب (مثلاً، دواء البنسيلامين) لإزالة النحاس من الجسم.

منع المزيد من تشمع الكبد
بغض النظر عن السبب الأساسي المؤدي للإصابة بتشمع الكبد، فإنه يحظر على المريض تعاطي الكحوليات ودواء الباراسيتامول، بالإضافة إلى المواد الأخرى التي قد تضر بالكبد. جدير بالذكر أنه ينبغي تلقيح الأشخاص المعرضين للإصابة بمرض التهاب الكبد الوبائي A والتهاب الكبد الوبائي B.

الوقاية من المضاعفات
الاستسقاء
من الضروري التقليل من تناول الأملاح؛ حيث إن تشمع الكبد يؤدي إلى تراكم الأملاح في الجسم (اختزان الصوديوم). ويمكن أن يكون من الضروري استخدام مدرات البول للتخلص من الاستسقاء.

نزيف دوالي المريء
لعلاج ارتفاع ضغط الدم في الوريد البابي، يشيع استخدام دواء البروبرانولول لخفض ضغط الدم على الجهاز البابي. عند حدوث مضاعفات خطيرة من جراء ارتفاع ضغط الدم في الوريد البابي، يتم أحيانًا التدخل الجراحي وذلك من خلال إجراء التحويلة البابية المجموعية داخل الكبد عبر الوريد الوداجي transjugular intrahepatic portosystemic shunting لتخفيف الضغط على الوريد البابي. وبما أن هذه العملية يمكن أن تزيد من الاعتلال الدماغي، فإنه لا يتم إجراؤها إلا في حالة المرضى الذين تنخفض احتمالات إصابتهم بالاعتلال الدماغي، هذا بالإضافة إلى أنه يتم اعتبارها في الغالب كجسر فقط لزرع الكبد أو كإجراء مسكن للألم.

الاعتلال الدماغي الكبدي
تزيد الأطعمة الغنية بالبروتين من توازن النيتروجين في الدم والذي من شأنه أن يزيد نظريًا من الاعتلال الدماغي، ولهذا السبب كان يتم تجنب مثل تلك الأطعمة في الماضي في النظام الغذائي قدر الإمكان. وقد أظهرت الدراسات الحديثة أن هذا الافتراض كان خاطئًا، حتى أنه أصبح يتم تشجيع مرضى تشمع الكبد على تناول الأطعمة الغنية بالبروتينات من أجل الحفاظ على التغذية المناسبة لحالاتهم المرضية.[21]

المتلازمة الكبدية الكلوية
تُعرف المتلازمة الكبدية الكلوية بأنها انخفاض نسبة الصوديوم في البول لأقل من 10 ملليمول/لتر وتكون نسبة كرياتينين مصل الدم أكبر من 1.5 ملليجرام/ديسيلتر (أو معدل تصفية الكرياتينين خلال 24 ساعة يكون أقل من 40 ملليلتر/دقيقة) وذلك بعد احتباس السوائل في الكلى دون استخدام الأدوية المدرة للبول.[22]

التهاب الغشاء البريتوني العفوي
إن مرضى تشمع الكبد الذين يعانون من الاستسقاء عرضة للإصابة بمرض التهاب الغشاء البريتوني العفوي.

زرع الكبد
عندما لا يمكن السيطرة على مضاعفات تشمع الكبد أو عندما يتوقف الكبد عن أداء وظائفه، فإن عملية زرع الكبد تصبح ضرورية. وقد زادت فرص البقاء على قيد الحياة بعد عمليات زرع الكبد في التسعينيات من القرن العشرين، كما أن معدل البقاء على قيد الحياة وصل حاليًا إلى خمس سنوات بالنسبة لحوالي 80% من المرضى؛ وهو ما يعتمد بدرجة كبيرة على شدة المرض وغيرها من المشكلات الصحية لدى المريض المتبرَع له بالكبد.[23] في الولايات المتحدة الأمريكية، يستخدم مقياس تحديد المراحل النهائية لمرض الكبد(MELD) لتحديد المرضى الذين تستلزم حالاتهم إجراء عملية زرع كبد على حسب الأولوية.[24] وتستلزم عملية زرع الكبد استخدام الأدوية المثبطة لجهاز المناعة (سيكلوسبورين أو تاكروليموس).

التشمع غير المعوض
بالنسبة للمرضى الذين عانوا من حالات تشمع كبد مستقرة سابقًا، فإن انكسار المعاوضة الكبدية (قصور الكبد المزمن) يمكن أن تحدث لأسباب عديدة، منها الإمساك أو العدوى (من أي مصدر) أو زيادة تعاطي الكحوليات أو الأدوية أو نزيف دوالي المريء أو الجفاف. ويمكن أن يأخذ هذا الانكسار شكل أي من مضاعفات تشمع الكبد المذكورة سابقًا.

إن المرضى الذين يعانون من التشمع غير المعوض يحتاجون عادةً إلى الاحتجاز في المستشفى ومتابعة توازن السوائل في الجسم وسلامة الحالة العقلية والتشديد على التغذية المناسبة والعلاج الطبي، الذي كثيرًا ما يكون من خلال مدرات البول والمضادات الحيوية والملينات و/أو الحقن الشرجية والثيامين وأحيانًا المنشطات ودواء أسيتيل سيستين وبنتوكسيفللين. ويتم عمومًا عدم استخدام محلول ملحي في حقن المريض لأنه سيزيد من نسبة الصوديوم العالية بالفعل في الجسم وهو من المضاعفات الشائعة عادةً في مرضى تشمع الكبد.

معدلات انتشار المرض

سنوات العمر المصححة باحتساب مدد العجز بالنسبة لمرضى تشمع الكبد لكل 100.000 نسمة في عام 2004.
كان تشمع الكبد وأمراض الكبد المزمنة السبب العاشر الرئيسي للوفاة لدى الرجال والسبب الثاني عشر للوفاة لدى السيدات في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2001، وقد أسفر عن وفاة حوالي 27.000 شخص سنويًا.[25] هذا بالإضافة إلى أن مرض تشمع الكبد كان يتسبب في معاناة كبيرة للمرضى وتكبد تكاليف هائلة في المستشفى وانخفاض الإنتاجية بسبب كثرة حالات الوفيات.

يتسبب تشمع الكبد في وفاة 34-66% من المرضى خلال عشر سنوات من بداية تشخيص الإصابة به، وتعتمد هذه النسبة بشكل كبير على سبب التشمع، في حين أن المردود العلاجي المتوقع لتشمع الكبد الكحولي يكون أسوأ من المردود العلاجي المتوقع لكل من التشمع الأولي بالحوصلة المرارية والتشمع الناتج عن الالتهاب الكبدي الوبائي. لقد ارتفعت احتمالات الوفاة نتيجة جميع الأسباب المؤدية لتشمع الكبد اثنى عشر مرة، أما إذا استبعدنا النتائج المباشرة المترتبة على أمراض الكبد، فإننا سنجد أن احتمالات الوفاة ما زالت مرتفعة خمس مرات في جميع فئات المرض.[26]

إننا لا نعرف سوى القليل عن الأدوية والعقاقير المستخدمة في علاج تشمع الكبد أو التي تقلل احتمالات الإصابة به، وذلك بصرف النظر عن الأمراض الأخرى التي تُحدث أضرارًا بالكبد (مثل، مجموعة أمراض الكبد الكحولية والالتهاب الكبدي الفيروسي المزمن التي يمكن أن تؤدي الإصابة بهما معًا إلى تشمع الكبد). وقد أشارت الدراسات مؤخرًا إلى أن تناول القهوة يمكن أن يقي من تشمع الكبد، وخاصةً تشمع الكبد الكحولي.[27]

المراجع
^ ترجمة Cirrhosis of Liver حسب بنك باسم للمصطلحات العلمية؛ مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، تاريخ الوصول: 05 02 2017.
^ قاموس المورد، البعلبكي، بيروت، لبنان.
^ "Cirrhosis – MayoClinic.com".
^ "Liver Cirrhosis". Review of Pathology of the Liver.
^ "Pathology Education: Gastrointestinal".
^ Roguin A (2006). "Rene Theophile Hyacinthe Laënnec (1781-1826): the man behind the stethoscope". Clinical medicine & research. 4 (3): 230–5. PMC 1570491Freely accessible. PMID 17048358. doi:10.3121/cmr.4.3.230.
^ تشمّع الكبد
^ Li CP, Lee FY, Hwang SJ؛ وآخرون. (1999). "Spider angiomas in patients with liver cirrhosis: role of alcoholism and impaired liver function". Scand. J. Gastroenterol. 34 (5): 520–3. PMID 10423070. doi:10.1080/003655299750026272.
 Rodríguez-Roisin R, Krowka MJ, Hervé P, Fallon MB (2004). "Pulmonary-Hepatic vascular Disorders (PHD)". Eur. Respir. J. 24 (5): 861–80. PMID 15516683. doi:10.1183/09031936.04.00010904.
^ Kim MY, Choi H, Baik SK؛ وآخرون. (2010). "Portal Hypertensive Gastropathy: Correlation with Portal Hypertension and Prognosis in Cirrhosis". Dig Dis Sci. ISBN 1062001012216 تأكد من صحة |isbn= القيمة: invalid prefix (مساعدة). PMID 20407828. doi:10.1007/s10620-010-1221-6.
^ Alcohol-Induced Liver Disease; http://www.liverfoundation.org/education/info/alcohol/
^ Iredale JP (2003). "Cirrhosis: new research provides a basis for rational and targeted treatments". BMJ. 327 (7407): 143–7. PMC 1126509Freely accessible. PMID 12869458. doi:10.1136/bmj.327.7407.143.
^ Grant، A (1999). "Guidelines on the use of liver biopsy in clinical practice". Gut. 45 (Suppl 4): 1–11. PMC 1766696Freely accessible. PMID 10485854. doi:10.1136/gut.45.2008.iv1. The main cause of mortality after percutaneous liver biopsy is intraperitoneal haemorrhage as shown in a retrospective Italian study of 68,000 percutaneous liver biopsies in which all six patients who died did so from intraperitoneal haemorrhage. Three of these patients had had a laparotomy, and all had either cirrhosis or malignant disease, both of which are risk factors for bleeding.
^ Halfon P, Munteanu M, Poynard T (2008). "FibroTest-ActiTest as a non-invasive marker of liver fibrosis". Gastroenterol Clin Biol. 32 (6): 22–39. PMID 18973844. doi:10.1016/S0399-8320(08)73991-5.
^ Foucher J, Chanteloup E, Vergniol J؛ وآخرون. (2006). "Diagnosis of cirrhosis by transient elastography (FibroScan): a prospective study". Gut. 55 (3): 403–8. PMC 1856085Freely accessible. PMID 16020491. doi:10.1136/gut.2005.069153.
 Brenner، David (2003). "Pathogenesis of Hepatic Fibrosis". In Tadataka Yamada. Textbook of Gastroenterology. 2 (الطبعة 4th). Lippincott Williams & Wilkins. ISBN 978-0781728614.
^ Giallourakis CC, Rosenberg PM, Friedman LS (2002). "The liver in heart failure". Clin Liver Dis. 6 (4): 947–67, viii–ix. PMID 12516201. doi:10.1016/S1089-3261(02)00056-9.
^ Heathcote EJ (2003). "Primary biliary cirrhosis: historical perspective". Clin Liver Dis. 7 (4): 735–40. PMID 14594128. doi:10.1016/S1089-3261(03)00098-9.
^ Pugh RN, Murray-Lyon IM, Dawson JL, Pietroni MC, Williams R (1973). "Transection of the oesophagus for bleeding oesophageal varices". Br J Surg. 60 (8): 646–9. PMID 4541913. doi:10.1002/bjs.1800600817.
^ Patch D, Armonis A, Sabin C؛ وآخرون. (1999). "Single portal pressure measurement predicts survival in cirrhotic patients with recent bleeding". Gut. 44 (2): 264–9. PMC 1727391Freely accessible. PMID 9895388. doi:10.1136/gut.44.2.264.
^ Sundaram V, Shaikh OS (2009). "Hepatic encephalopathy: pathophysiology and emerging therapies". Med. Clin. North Am. 93 (4): 819–36, vii. PMID 19577116. doi:10.1016/j.mcna.2009.03.009.
^ Ginés P, Arroyo V, Quintero E؛ وآخرون. (1987). "Comparison of paracentesis and diuretics in the treatment of cirrhotics with tense ascites. Results of a randomized study". Gastroenterology. 93 (2): 234–41. PMID 3297907.
^ "E-medicine liver transplant outlook and survival rates". Emedicinehealth.com. 2009-06-09. اطلع عليه بتاريخ 06 سبتمبر 2009.
^ Kamath PS, Kim WR (2007). "The model for end-stage liver disease (MELD)". Hepatology. 45 (3): 797–805. PMID 17326206. doi:10.1002/hep.21563.
^ Anderson RN, Smith BL (2003). "Deaths: leading causes for 2001". National vital statistics reports: from the Centers for Disease Control and Prevention, National Center for Health Statistics, National Vital Statistics System. 52 (9): 1–85. PMID 14626726.
^ Sørensen HT, Thulstrup AM, Mellemkjar L؛ وآخرون. (2003). "Long-term survival and cause-specific mortality in patients with cirrhosis of the liver: a nationwide cohort study in Denmark". Journal of clinical epidemiology. 56 (1): 88–93. PMID 12589875. doi:10.1016/S0895-4356(02)00531-0.
^ Klatsky AL, Morton C, Udaltsova N, Friedman GD (2006). "Coffee, cirrhosis, and transaminase enzymes". Archives of Internal Medicine. 166 (11): 1190–5. PMID 16772246. doi:10.1001/archinte.166.11.1190.






















Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More